علي بن أحمد الحرالي المراكشي

36

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وكذلك ما فوق سن الذين آمنوا من سن الذين يؤمنون ، وهم ، في أول حد القرب ، بمنزلة بلوغ الأشد ، وسن الذين آمنوا والناس في مدد حد البعد ، ولذلك يخاطبون بحرف " يا " المرسلة إلى محل البعد : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } . وفوق ذلك سن المؤمنين ، وأدنى قربا ، ولذلك لم يرد في القرآن في خطابهم ، ياء البعد ، وهذه السن بمنزلة الاكتهال ، وسن الشيب ، وتمام سنهم المؤمنون حقا ، وكذلك إلى سن المحسنين إلى غيب سن الموقنين ، إلى ما وراء ذلك ، فإن أسنان الجسم أرابع ، وأسنان القلب أسابيع ، يعرفها من تطور فيها ، ويجهلها من ثبت سن قلبه على الجهل ، وتطور سن جمسه إلى الهرم ، " يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان : الحرص والأمل " فالحرص فقره ، ولو ملك الدنيا ، والأمل همه وتعبه ، فمن لم يتحقق أسنان القلب ، وتفاوت خطابها ، لم ينفتح له الباب إلى فهم القرآن ، ومن لم تتضح له تنزلات الخطاب لم يبق له خطاب الله من خطاب الرحمن ، من خطاب الملك الديان . فنذكر لذلك تطرقا في الباب الخامس ، بحول الله ، والتأييد بروح منه .